العيني

136

عمدة القاري

فقَدْ قَتَلَ الله أبَا رَافِعٍ فانْتَهَيْتُ إلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فحَدَّثْتُهُ فَقال لِي ابْسُطْ رِجْلَكَ فبَسَطْتُ رِجْلِي فمَسَحَها فكَأنَّهَا لَمْ أشْتَكِهَا قَطُّ . . هذا طريق آخر أخرجه مطولاً ، وفيه بيان قصة أبي رافع . ويوسف بن موسى بن رافع . ويوسف بن موسى بن راشد بن بلال القطان الكوفي ، سكن بغداد ومات بها سنة اثنين وخمسين ومائتين ، وهو من أفراده ، وعبيد الله بن موسى بن باذام أبو محمد العبسي الكوفي ، وهو أيضاً شيخ البخاري روى عنه هنا بالواسطة ، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، يروي عن جده أبي إسحاق . قوله : ( رجالاً من الأنصار ) قد سمى منهم في هذا الباب : عبد الله بن عتيك ومسعود بن سنان وعبد الله بن أنيس وأبا قتادة وخزاعي ابن أسود . وإن كان عبد الله بن عتبة محفوظاً فكانوا ستة ، وقد ترجمنا عبد الله بن عتيك ، وأما مسعود بن سنان فهو ابن سنان ابن الأسود حليف لبني غنم بن سلمة من الأنصار ، شهد أحداً وقتل يوم اليمامة شهيداً ، وعبد الله بن أنيس ، بضم الهمزة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة : ابن أسعد بن حرام بن حبيب بن غنم بن كعب بن غنم بن تفاثة بن أياس بن يربوع بن فالبرك بن وبرة أخي كلب بن وبرة ، البرك بن وبرة دخل في جهينة ، وقال أبو عمر : عبد الله بن أنيس الجهني ، ثم الأنصاري حليف بني سلمة ، وقيل : هو من جهينة حليف للأنصار ، وقيل : هو من الأنصار ، توفي سنة أربع وخمسين شهد أحداً وما بعدها ، وأبو قتادة الأنصاري فارس رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، اختلف في اسمه ، فقيل : الحارث بن ربعي بن بلدهة ، وقيل : بلدمة بن خناس بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري السلمي ، وقيل : النعمان الربعي ، وقيل : عمرو بن ربعي . واختلف في شهوده بدراً ، فقال بعضهم : كان بدرياً ولم يذكره ابن عقبة ولا ابن إسحاق في البدريين وشهد أحداً وما بعدها من المشاهد كلها ، وعن الشعبي أن علياً ، رضي الله تعالى عنه كبر على أبي قتادة ستاً ، وكان بدرياً وعنه أنه كبر عليه سبعاً ، وكان بدرياً . وقال الحسن بن عثمان : مات أبو قتادة سنة أربعين وشهد مع علي ، رضي الله تعالى عنه ، مشاهده كلها في خلافته ، ومات بالكوفة وهو ابن سبعين سنة ، وخزاعي ، بضم الخاء المعجمة وتخفيف الزاي وبالعين المهملة : ابن أسود بن خزاعي ، الأسلمي حليف الأنصار ، ذكره الذهبي في تجريد أسماء الصحابة وقال : قيل : له صحبة ، ولم يذكره أبو عمر في الصحابة ، وقيل بالقلب : أسود بن خزاعي ، وقيل : أسود بن حرام ، ذكره في ( الإكليل ) في حديث عبد الله بن أنيس ، وكذا ذكره موسى بن عقبة في ( المغازي ) وذكر في ( دلائل البيهقي ) من طريق موسى بن عقبة على الشك : هل هو أسود بن خزاعي أو أسود بن حرام ؟ وقال الذهبي في تجريد الصحابة ) : الأسود بن خزاعي ، وقيل : خزاعي بن أسود أحد من قتل ابن أبي الحقيق ، ذكره ابن إسحاق وهو أسلمي من حلفاء بني سلمة الأنصاريين ، وقال الذهبي أيضاً : الأسود بن أبيض ، استدركه أبو موسى ، قيل : هو أحد من بيت ابن أبي الحقيق ، وأما عبد الله بن عتبة ، فبالعين المضمومة وسكون التاء المثناة من فوق ، وقال أبو عمر ، عبد الله بن عتبة أبو قيس الذكواني ، مدني . وقال الذهبي : قيل : له صحبة ، وقال ابن الأثير في ( جامع الأصول ) : إنه ابن عنبة ، بكسر العين وفتح النون ، وغلطه بعضهم بأنه خولاني لا أنصاري ، ومتأخر الإسلام ، وهذه القصة متقدمة . وقال الذهبي : عبد الله بن عتبة ، أبو عتبة الخولاني ، نزل مصر ، وقال بكر بن زرعة : له صحبة وقد صلى القبلتين وسمع من النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فأمَّر عليهم ) ، بتشديد الميم من التأمير . قوله : ( وكان أبو رافع يؤذي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) لأنه ممن أعان غطفان وغيرهم من مشركي العرب بالمال الكثير على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( وراح الناس بسرحهم ) ، أي : رجعوا بمواشيهم التي ترعى ، والسرح ، بفتح السين المهملة وسكون الراء وبالحاء المهملة : وهي السائمة من إبل وبقر وغنم . قوله : ( ثم تقنع بثوبه ) ، أي : تغطي به ليخفي شخصه لئلا يعرف . قوله : ( فهتف به البواب ) ، أي : ناداه ، وفي رواية فنادى صاحب الباب . فإن قلت : كيف قال البواب : يا عبد الله ؟ فهذا يدل على أنه عرفه ؟ فلو عرفه لما مكنه من الدخول مع أنه كان مستخفياً منه . قلت : لم يرد به اسمه العلم ، بل الظاهر أنه أراد به المعنى الحقيقي ، لأن الكل عبيد الله . قوله : ( فكمنت ) ، أي : اختبأت ،